عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
627
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمعجزة لصالح مُعْرِضِينَ . وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ من تهدم أرجائها وتداعي بنائها . وقيل : آمنين من العذاب ، ظنا منهم أنها تعصمهم من اللّه إن أراد بهم سوءا . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ من إحكام مساكنهم ، والاعتصام بأماكنهم ، والاستظهار بالعدو ، والاستكثار من العدد . وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ أي : خلقا ملتبسا بالحق والحكمة ، منزها عن العبث والباطل . وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فتجازيك على صبرك ودعائك ، وينتقم لك من أعدائك . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ وهو الإعراض الخالي عن الهلع والجزع . وقد قيل : إنه منسوخ بآية السيف « 1 » . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الذي خلقك وخلقهم ، العليم ، وهو أعلم بحالك وحالهم ، فسيجازيك ويجازيهم .
--> ( 1 ) ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ( ص : 539 ) ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ( ص : 285 ) عن سعيد عن قتادة ، وابن سلامة في ناسخه ( ص : 111 ) ولم يناقشوا قضية النسخ ، كأن وقوع النسخ هنا مسلّم لديهم . وانظر : نواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 379 - 380 ) . قال ابن كثير بعد عزو قول النسخ إلى مجاهد وقتادة : وهو كما قالا : فإن هذه مكية ، والقتال إنما شرع بعد الهجرة ( انظر : تفسير ابن كثير 2 / 557 ) .